العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
( صلى الله عليه وآله ) لبيد بن أعصم اليهودي في بئر ذروان ( 1 ) فمرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجاء إليه ملكان وأخبراه بالرمز ، فأنفذ ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الجذاء ( 2 ) ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان مشطة ، وإذا وتر معقود فيه أحد عشر عقدة مغروزة ( 3 ) ، فحلها علي ( عليه السلام ) فبرئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إن صح هذا الخبر فليتأول وإلا فليطرح ( 4 ) . بيان : النقاعة بالضم ما ينقع فيه الشئ ، والجف : قشر الطلع . والمشاطة بالضم هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط . والوتر : هو وتر القوس 5 - مناقب ابن شهرآشوب : ومن ذلك ما دعا له ( عليه السلام ) في مواضع كثيرة ، منها يوم الغدير قوله : ( اللهم وال من والاه ) الخبر ودعا له يوم خيبر ( اللهم قه الحر والبرد ) ودعا له يوم المباهلة ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ودعا له ( عليه السلام ) لما مرض ( اللهم عافه واشفه ) وغير ذلك ، ودعاؤه له ( عليه السلام ) بالنصر والولاية لا يجوز إلا لولي الأمر ، فبان بذلك إمامته . وكان ( عليه السلام ) يكتب الوحي والعهد ، وكاتب الملك أخص إليه ، لأنه قلبه ولسانه ويده ، فلذلك أمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجمع القرآن بعده ، وكتب له الاسرار ، كتب يوم الحديبية بالاتفاق ، وقال أبو رافع : إن عليا ( عليه السلام ) كان كاتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى من عاهد ووادع ( 5 ) ، وأن صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها ، وعهود النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا توجد قط إلا بخط علي ( عليه السلام ) . ومن ذلك ما رواه أبو رافع أن عليا ( عليه السلام ) كانت له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساعة من
--> ( 1 ) قال في المراصد ( 1 : 141 ) بئر ذروان : بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هو في كتاب الدعوات من البخاري كذلك . وفي مسلم ( بئر ذي أروان ) قيل : هو موضع آخر على ساعة من المدينة ، وفيه بنى مسجد الضرار ، قال الأصمعي : وبعضهم يخطئ ويقول ( بئر ذروان ) والذي صححه ابن قتيبة ذو أروان . ( 2 ) في المصدر ( كأنه نقاعة الحبى ) وفي ( د ) و ( ت ) : ( كأنه نقاعة الحناء ) . وقد مر في ج 18 ص 69 ( 3 ) أي مشدودة . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 391 - 395 . ( 5 ) وادعه موادعة : تاركه العداوة أي صالحه وسالمه .